مقاتل ابن عطية

81

المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة

يجوز الاجتهاد في سب بعض الصحابة ؟ ! فإنا لا نسب إلا من علمنا أنه أظهر العداوة لأهل البيت ، ونحب المخلصين منهم ، الحافظين وصية الله ورسوله فيهم ، كسلمان ، والمقداد وعمار ، وأبي ذر ، ونتقرب إلى الله بحبهم ، ونسكت عن المجهول حالهم ، هذا اعتقادنا فيهم . وهذا معاوية قد سب عليا وأهل بيته عليهم السلام ، واستمر ذلك في زمن بني أمية ثمانين سنة ، ولم ينقص ذلك من قدره عندكم . وكذلك الشيعة اجتهدوا في جواز سب أعداء أهل البيت منهم ، ولو كانوا مخطئين فيهم غير مأثومين . ومدح الله تعالى لهم في القرآن نقول به ، لأنهم ممدوحون بقول مطلق ، لأن فيهم أتقياء أبرارا ، وليس كلهم كذلك جزما ، وحديث الحوض يوضح ذلك ( 1 ) . وأيضا فيهم منافقون بنص القرآن ، فلا يمنع مدح الله لهم فسق بعضهم أو كفره ، واجتهادنا في جواز سب ذلك البعض . فقال : كالمتعجب - : أو يجوز الاجتهاد بغير دليل ؟ ! فقلت : أدلتهم في ذلك كثيرة واضحة . فقال كالمستبعد : بين لي منها واحدا . فقلت : سأذكر لك ما لا يمكنك إنكاره ، وذلك أنه قد ثبت عندكم وعندنا أن النبي ( ص ) لما جعل أسامة بن زيد أميرا وجهزه إلى الشام ، أمر الصحابة عموما باتباعه ، وخصص أبا بكر وعمر وأمرهما باتباعه وقال : " جهزوا جيش أسامة ، لعن الله

--> ( 1 ) سبق الإشارة إلى أحاديث الحوض في المناظرة الأولى . .